الأربعاء، 15 مايو، 2013

ماذا تريد المدرسة من الطالب؟ ماذا يريد الطالب من المدرسة؟


بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا تريد المدرسة من الطالب؟ وماذا يريد الطالب من المدرسة؟

منذ أن سطع نور الإسلام وأضاء للبشرية الظلماء طريقها, ومنذ أن نزل الوحي من السماء عل سيد الأنام نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فهو يأمرنا بالقراءة والتعلم والعلم والبحث عنه قال تعالى:(( أقرا باسم ربك الذي خلق, خلق الإنسان من علق, أقرأ وربك الأكرم, الذي علم بالقلم , علم الإنسان ما لم يعلم))العلق

وحث المصطفى صلى الله عليه وسلم على طلب العلم, كيف لا وهو معلم البشرية الأول فقد ظل طوال حياته يعلم أصحابه ويبين لهم ما يتعلق بأمورهم الدينية والدنيوية وقد اتخذ من المسجد مقراً لنشر الدعوة وطلب العلم.

وهكذا بدأ ينتشر الإسلام في كل مكان وعبر القرون الماضية كثر المسلمين وازدادا حرصهم على طلب وتلقي العلم في كل بقاع الأرض فبرزو في مجالات عدة ومختلفة كالطب والفلك والرياظيات والكيمياء والهندسة وغيرها من العلوم والمعارف بالإضافة إلى تمسكهم بالكتاب والسنة فأصبحوا دعاة علم وفضيلة ووصلت علومهم إلى كل مكان وأنارت العقول, فوصلت إلى أوروبا وأصبح الغرب ينهل منها وتدريجياً تطور العلم حتى وصل إلى ما وصل إليه في القرن الحالي الذي يمتاز بالسرعة والاتصالات وتطور المواصلات وتقنية المعلومات ويعتبر هذا العصر عصر الانفتاح والعولمة والانترنت وغيرها من التطورات حتى أصبح العالم بأكمله قرية كونية صغيرة يعلم ما يحدث بها.

وهذا التطور والتقدم يطلب منا أن نتعايش معه وأن نواكبه ونواكب التغير الذي يحدث به وإلا أصبحنا لا نقوى على المنافسة ولا على الاستمرار.

ومنذ تطور العلم وتطور وسائله وطرقه ومناهجه وكل ما يتعلق به, أصبح لزاماً أن نطور المدرسة ونغير من ذاتها لتواكب هذا العصر وما يحمله من علوم وتكنولوجيا ومن أجل أن تنافس مثيلاتها من المدارس المتقدمة, ومن أجل تحقيق أهداف الفرد والمجتمع والوطن, فالتغيير مطلوب وكذلك الاستفادة من تقنيات العصر وتطوراته.

ويجب أن يلازم التغير في المدرسة تغير في الطالب الذي هو محور العملية التعليمية والذي من أجله أنشئت المدارس والمعاهد والكليات والجامعات, لذا يجب أن نغير من فكره التقليدي إلى فكر متفتح متفهم مبدع وأيضاً نغير من أسلوبه وطريقته النمطية إلى أساليب حديثة متطورة من أجل تحقيق أهدافه وأهداف مجتمعه ووطنه, وهذا بدوره يقودنا إلى تساؤلين مهمين:

 

الأول: ماذا تريد المدرسة من الطالب؟

وللإجابة على هذا التساؤل قد نحتاج إلى أبحاث ودراسات وكتب ولكنني ومن خلال إطلاعي ودراستي وخبرتي سوف اختصر ذلك في النقاط التالية:

* المدرسة تريد طالباً يحترمها ويقدر ما فيها من أساتذة ومناهج وممتلكات وتقنيات لكي تبادله الاحترام والتقدير.

*   تريد طالباً مستقيماً في خلقه قدوه في صفاته مثالاً في طريقته وأسلوبه.

*   تريد طالباً حريصاً على طلب العلم وتلقيه.

* تريد طالباً يحترم الوقت ويقدره وهو أنفس ما يملكه الإنسان وذلك بالتزامه بالمواعيد المحددة للدراسة وكذلك الانضباط في الحضور مبكراً إليها والدخول إلى فصولها للنهل من علومها.

*   تريد طالباً يقدر معلمه ويحبه ويساعده في تلقي العلم, طالباً يحترم معلمه في كل زمان ومكان.

* تريد طالباً يحافظ عليها وعلى مرافقها ومبانيها وجدرانها وفصولها ومعاملها ومختبراتها وطاولاتها وعلى البيئة المدرسية بأكملها.

*   تريد طالباً يستفيد من مرافقها من المكتبة والمعامل والمختبرات ومصادر التعلم والملاعب و.......الخ.

*   تريد وتريد تريد طالباً مثالياً خلوقاً واعياً مهذباً مدركاً لرسالة مدرسته وتريد و تريد .................الخ.

 

والسؤال الثاني: ماذا يريد الطالب من المدرسة؟

وسوف اختصر الإجابة في النقاط التالية:

* يريد الطالب مدرسة عصرية كونية إلكترونية متطورة متقدمة توظف ما توصل إليه العلم من تقنيات وتكنولوجيا من أجل الطالب.

* يريد الطالب من المدرسة أن تهيأ له سبل تلقي العلم من أجهزة ومعامل ومختبرات وورش وملاعب و.......الخ.

*   يريد مدرسة تهتم به وبميوله وأنشطته ورغباته وفق أهداف واحتياجات المجتمع.

*   يريد مدرسة متكاملة في مبانيها وفصولها وأدواتها ووسائلها ومرافقها ...........الخ.

*   يريد مدرسة نموذجية في تصميمها في تعليمها في أنشطتها في تعاملها في تقديرها للذات.

*   يريد مدرسة تضم المعلم القدير الجدير المربي الفاضل القدوة المتمكن من مادته.

*   يريد مدرسة يديرها رجال أكفاء على قدر من العلم والمسئولية والاحترام والفهم والبذل والعطاء.

* يريد مدرسة تستقبله في كل وقت وفي أي وقت من أجل تحقيق رغباته وتطلعاته ومن أجل ممارسة هواياته وأنشطته وقضاء أجمل الأوقات فيها.

*   يريد مدرسة تحوي منهجاً يعده لسوق العمل ويعده للتكيف مع الحياة.

*   يريد ويريد ويريد...مدرسة يستمتع بوجوده به.

 

قد يتسأل أحدكم وهل يمكن أن تتحقق تلك الرغبات وتلك التطلعات بين الطالب والمدرسة وبين المدرسة والطالب فنقول ما لم يدرك كله لا يترك جله, فلو عملت المدرسة والطالب على تحقيق ذلك لا أمكن أن نصل إلى ما نريد من إعداد وتعليم وتربية لجيل واعد يحمل بين يديه آمال ومستقبل أمته ومجتمعه.

وأخيراً أدعو الله العلي القدير أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

الدكتور خالد بن عواض الثبيتي

أستاذ الإدارة والتخطيط التربوي المساعد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً للمشاركة والاطلاع على المدونة