السبت، 5 مارس 2016

متطلبات التحول الوطني في المملكة العربية السعودية

متطلبات التحول الوطني في المملكة العربية السعودية
يأتي مشروع التحول الوطني للملكة العربية السعودية والذي يقود دفته ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في ظل تحديات عالمية مختلفة ليؤكد للجميع أن المملكة تملك مقومات التحول نحو التنمية الاقتصادية والمجتمعية القادرة على منافسة الدول المتقدمة.
ولأن التحول الوطني يهم كل شرائح المجتمع المتنوعة والمختلفة تحت مظلة وطن واحد وقيادة حكيمة، أتت مشاركتي في منتدى الإدارة والأعمال السابع والذي أقيم بمدينة الخبر بورقة عمل حملت عنوان" متطلبات التحول الوطني في المملكة العربية السعودية" من خلال ثلاثة محاور رئيسة هي:
أولاً: أبرز ملامح التحول الوطني والتي منها، تحقيق طموحات الدولة الاجتماعية والاقتصادية والتنموية والتعليمية والسياسية، تحقيق رفاه المواطن من خلال تحقيق متطلبات الحياة الكريمة للمواطن والمقيم بالمملكة، بناء وطناً قوياً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً، وأن يكون الاقتصاد السعودي جزءاً فعالاً ومؤثراً دائماً في نظام اقتصادي عالمي، والتحول من مجتمع الرعاية إلى مجتمع العدالة المجتمعية، ومكافحة الفساد ونشر ثقافة النزاهة في المنظومة الحكومية، ومنح الفرصة الكاملة للتنوع والمساهمة والاستقلالية في وطن شاسع يعم السعودية، وإيجاد بدائل تدعم اقتصاد الدولة، مع توفير معلومات وإحصاءات دقيقة لدعم التحول الوطني، مع التأكيد على قياس أجهزة الدولة من خلال مؤشرات قياس متنوعة ودقيقة، على أن يكون عام 2020 موعداً لقياس أداء تنفيذ الخطط والبرامج المطروحة من المسؤولين في الأجهزة الحكومية.
ثانياً: نماذج عالمية في التحولات الاقتصادية والتنموية والمجتمعية، ومن تلك النماذج التي حققت نجاحات في تحولها وفق مؤشرات التنمية العالمية وما حققته من نجاحات واقعية، ومن خلال معدل ارتفاع الدخل الوطني والقومي وارتفاع دخل الفرد، وعليه تم اختيار كلٌ من ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتركيا والبرازيل، وكل تجربة تحتاج منّا وقفات تأمل واستفادة بكل تفاصيلها، وقد قمت بقراءة كل تلك التجارب بمؤشراتها وتفاصيلها فوجدت أن أهم عوامل النجاح والتفوق لتلك الدول هي:
-         وجود رؤية تمثل الدولة (حكومة وشعباً) تمثل ما تريد الدولة الوصول إليه مستقبلاً.
-         التناغم العجيب بين طموحات قادتها وشعوبها.
-         الأجهزة والمؤسسات الحكومية في حراك دائم تتماشى من خلاله مع الرؤى المنشودة والأهداف الموضوعة.
-         رفع مستوى الدخل الوطني.
-         التفوق في الإنجازات.
-         يلاحظ أن تلك الدول حققت تحسناً في الأداء في المؤشرات الاجتماعية كالصحة والتعليم.
-         أيضاً حققت تفوقاً في عناصر دليل التنمية البشرية غير المرتبطة بالدخل.
-         امتلاكها لاستراتيجية إنمائية تكون موضوع إجماع والتزام.
-         توفر القدرات القوية والعمل بالسياسات المناسبة ومشاركة الأفراد.
-         العمل التدريجي الذي يعمل على إزالة القيود التي تكبح التقدم.
-         فرض ضوابط على السوق، وتشجيع الصادرات والتنمية الصناعية، والاستفادة من التكنولوجيا والتقدم.
-         إطلاق عملية التحول في حياة المواطنين ورصدها، فتكون الدولة صديقة للتنمية.
-         رعاية الإنسان من خلال توسيع نطاق عدد من الخدمات الاجتماعية والأساسية.
-         تعزيز الرابط بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية.
-         جذب الاستثمارات الاقتصادية التي تحقق النمو الاقتصادي والبشري للدولة.
ثالثاً: وهو لب ورقة العمل والتي استفادت من ملامح التحول الوطني ومن تجارب الدول ومن تحليل الواقع الحالي للملكة، وقد خلصت الورقة إلى عدد من المتطلبات هي:
-         وجود رؤية واضحة ومصحوبة ببرامج وآليات عمل تقود التحول نحو المستقبل المنشود.
-         ضرورة وجود مؤسسات وأجهزة قادرة على ترجمة تلك الرؤية إلى واقع ملموس ونجاحات متحققة عملياً.
-         وجود الإنسان المؤهل القادر على التعامل مع متطلبات التحول الوطني.
-         ضرورة وأهمية توافر الشفافية والنزاهة والعدالة المجتمعية.
-         وجود قطاع خاص قوي يمارس دوره التنموي الاجتماعي.
-         التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في تحقيق التنمية.
-         الاهتمام بالشباب، لأنهم أهم مورد على وجه الأرض.
-         الاستفادة من تجارب دول العالم التي حققت نجاحات في التحول نحو العالم الأول.
-         توفير المعلومات والإحصاءات الدقيقة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية وغيرها.
-         وجود هياكل إدارية وتنظيمية قادرة على إيجاد البيئة المناسبة والأرضية المطلوبة للتحول الوطني.
-         الاهتمام بإعداد وتدريب وتطوير الإنسان لأنه محور التنمية.
-         الابتكار والحزم في السياسات الاجتماعية.
-         تغيير ثقافة المجتمع وفق متطلبات التحول الوطني عن طريق المؤسسات المختلفة التربوية والتعليمية والإعلامية.
-         العمل التدريجي وفق خطوات علمية ومراحل عملية نحو تحقيق التحول الوطني.
-         توفير تعليم عالي الجودة.
-         توفية صحة عالية الجودة.
ويأتي التعليم والصحة كأهم قطاعين ومرتكزين يقوم عليهما مشروع التحول الوطني، فنجاهما هو نجاح لمشروع التحول الوطني وتحقيق رؤيته وأهدافه الاستراتيجية.

د. خالد عواض الثبيتي

الاثنين، 15 فبراير 2016

إعداد المعلم السعودي وتطويره

إعداد المعلم السعودي وتطويره
استضافة جامعة أم القرى مشكورة على مدى ثلاثة أيام المؤتمر الخامس لإعداد المعلم، والذي استقبل العديد من الأبحاث وأوراق العمل، تم مناقشة 68بحثاً وورقة عمل نُظمت في عشر جلسات، بالإضافة إلى ورش عمل ومعرض مصاحب للمبادرات والابتكارات العلمية.
وشاركتُ باستراتيجية مقترحة لإعداد المعلم السعودي وتطويره، ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية، أولاً واقع إعداد المعلم السعودي وتطوير، ثم أهم التجارب العالمية في إعداد وتطوير المعلم، وانتهاءً بالاستراتيجية المقترحة.
فمن خلال تشخيص واقع إعداد وتطوير المعلم السعودي وجدت التالي:
-         تباين برامج إعداد المعلم في كليات التربية المختلفة
-         التحاق أعداداً من غير المؤهلين تربوياً للعمل بالتدريس
-         الفجوة بين مؤسسات الإعداد (كليات التربية) وواقع النظام التعليمي
-         استمرار الاحتياج لبعض تخصصات المعلمين
-         عدم وضوح بعض أهداف برامج إعداد وتدريب المعلم في كليات التربية
-         التفاوت والتباين في مكونات وخطط برامج إعداد المعلمين في كليات التربية
-         التركيز على الجوانب النظرية والمعرفية وإهمال الجوانب التطبيقية خاصة التربية العملية أو التدريب العملي بكليات التربية
-         الانفصال بين إعداد وتدريب المعلم قبل الخدمة وتدريب وتأهيل المعلم أثناء الخدمة
-         تدني الكفاءة الداخلية والخارجية لنظام التدريب بصفة عامة
-         تعدد الجهات المسؤولة عن التدريب وضعف التنسيق بينها، مما يؤدي إلى الازدواجية وهدر الموارد
-         النمطية في التدريب
-         رصد ضعف في الإعداد والتأهيل والتدريب التربوي والإداري
-         تركيز البرامج التدريبية على الجانب النظري بشكل كبير
-         ضعف تحديد الاحتياجات التدريبية للمتدربين بطريقة علمية
-         يغلب على بعض البرامج التدريبية الاجتهادات الشخصية وخصوصاً في تحديد احتياجات المتدربين
-         النمطية في التدريب
-         غياب خطة وطنية شاملة للتدريب
وتم استعراض مجموعة من تجارب بعض الدول العالمية في إعداد المعلم وتدريبه وتطويره أثناء الخدمة هي: فنلندا، إنجلترا، اسكتلندا، فرنسا، كندا، ماليزيا، استراليا، ويمكن أن أخلص من تلك التجارب إلى:
-         اختلاف الأنظمة التعليمية في البلدان المختارة.
-         اختلاف وتباين الثقافات بين تلك الدول، فالعوامل الثقافية ليست واحدة.
-         الحرص على التنوع في الاختيار من قارات العالم.
-         لا يمكن نقل أي تجربة كما هي، أو استنساخها ومحاولة تطبيقها، فإن ذلك يعني فشل التجربة قبل تطبيقها.
-         الاستفادة من التجارب التربوية من برامجها وأفكارها ومقوماتها وتطبيقاتها الناجحة.
-         كل دولة لها طابعها الخاص في أنظمتها التعليمية وتجاربها التربوية التي تنطلق من فلسفتها ومنطلقاتها.
-         لا يمكن أن يكون هناك تجربتين متطابقتين أو متشابهتين على الرغم من النجاحات التي حققتها تلك التجارب والتطبيقات.
وتم تقديم استراتيجية مقترحة من أهم ملامحها:
-         تطوير نظام الثانوية العامة، من خلال اختيار أفضل المعلمين للتدريس في المرحلة الثانوية، بحيث توضع مسارات تراعي الفروق والقدرات التخصصية بين الطلاب.
-         وضع شروط للقبول في كليات التربية؛ تركز على تقويم الطالب في المرحلة الثانوية، وقياس الاستعداد والقدرات لدى المتقدمين لكليات التربية، وقياس المستوى التحصيلي المعرفي، مع اختبارات القبول التخصصية.
-         بناء أساس معرفي ترتكز عليه خطط وبرامج كليات التربية لإعداد المعلم المتمكن من خلال ثلاث مكونات رئيسية: التخصص العلمي، والإعداد المهني (التربوي)، والإعداد الثقافي العام.
-         جعل السنة الأولى في كليات التربية للإعداد العام للمعلم يدرس فيها بعض مواد الإعداد التربوي والأكاديمي، وبعض مواد الثقافة العامة، قبل أن يبدأ مرحلة التخصص العلمي، وتكون محسوبة ضمن خطة وسنوات الدراسة في الكلية، بعدها يتم توزيع الطلاب على برنامجين.
-         برنامج إعداد معلم المرحلة الابتدائية الذي يركز على الجوانب التربوية أكثر من الجوانب التعليمية التخصصية؛ حيث أن المرحلة الابتدائية هي مرحلة تربية وتعليم، وتكون مدة الدراسة مع سنة الإعداد الأولى 4 سنوات.
-         برنامج إعداد معلم المرحلة المتوسطة والثانوية الذي يتكون من خطط ومكونات تتناسب مع الإعداد لتلك المرحلة من حيث التخصص العلمي، وخصائص النمو للطلاب وطبيعتها، وتكون مدة الدراسة مع سنة الإعداد العام 5 سنوات.
-         مع تغيير سنوات الدراسة لإعداد المعلم، مع سنة الإعداد العام، يفضل أن يكون نظام الدراسة نظاماً تكاملياً ومتداخل وفقاً لأهمية كل مجال من مجالات الإعداد؛ بحيث يراعي الجوانب العلمية والمعرفية.
-         يكون التطبيق العملي (التربية العملية) في نهاية البرنامج الدراسي بالكلية؛ بحيث يكون فصل دراسي كامل لمعلم المرحلة الابتدائية، وفصليين دراسيين لمعلم المرحلة المتوسطة والثانوية، على أن يتفرغ الطالب المتدرب تفرغاً كاملاً للتطبيق العملي، مع تهيئة مدارس داخل الجامعات وخارجها تكون مخصصة للتدريب، وأن يتم اختيار أفضل أعضاء هيئة التدريس للإشراف على طلاب التربية العملية وفق برنامج إشرافي يشترك به المشرفون ومديرو المدارس والمعلمون.
-         تطوير المعلم ذاتياً عن طريق مساعدته على النمو المعرفي وتوسيع خبرته وزيادة وعيه وثقافته نحو طبيعة المتعلم وخصائصه، والعمل على تطوير مهارات المعلمين أثناء الخدمة، وتكوين الاتجاهات الإيجابية لهم، وتبادل الخبرات والتجارب في الميدان التربوي.
-         يقدم التطوير والتدريب المستمر للمعلم من خلال عدة برامج أهمها: برامج تدريبية قصيرة، نمو مهني مستمر داخل المدرسة، برامج تدريبية قصيرة في مراكز التدريب، برامج طويلة متنوعة في كليات التربية، برامج الترقية والتنقل بين الوظائف التعليمية، برامج الدراسات العليا المهنية (التربوية)، برامج الماجستير والدكتوراه في التربية.


د. خالد عواض الثبيتي

الجمعة، 22 يناير 2016

مؤشرات المدير الفاشل إدارياً

مؤشرات المدير الفاشل إدارياً
تستخدم المؤشرات كأدوات يمكن من خلالها قياس تطور الأداء أو تحقيق الجودة أو قياس الكفاءة والفعالية أو الوصول إلى التميز، ولكني في مقالي هذا سأعكس السير مع الاتجاه العام نحو تحديد مؤشرات المدير الفاشل إدارياً، وبداية سأذكر قصة ذكرها أحد المتخصصين والخبراء البريطانيين بالإدارة في أحد كتبه، وهي أن إحدى الشركات البريطانية التجارية كانت تتعرض لخسائر مادية مستمرة، ثم أراد مدير الشركة أن يستعين بأحد الخبراء والمتخصصين والمستشارين في الإدارة، وتم الاتفاق مع المستشار على مبلغ مليوني دولار أمريكي على أن يستلم نصف المبلغ عند توقيع العقد والنصف الآخر عند تسليم التقرير النهائي.
وبالفعل بدأ المستشار عمله في تشخيص واقع وأسباب خسائر الشركة، وبعد مضي ما يقارب ثلاثة أشهر، انتهى من تشخيصه للشركة وأصبح التقرير جاهزاً للتسليم، وطلب مقابلة مدير الشركة وقبل أن يعطيه التقرير طلب المبلغ المتبقي حسب الاتفاق، وحينما استلم كامل مستحقاته، كشف عن التقرير وهنا كانت المفاجأة والدهشة، وقال المستشار للمدير هل تريد معرفة السبب الرئيس لخسارة الشركة، قال نعم.
فذكر المستشار أن سبب خسارة الشركة هو أنت (يقصد مدير الشركة)، فالإدارة هي الأساس والجوهر في نجاح أو فشل المؤسسات والشركات.
ومن خلال خبرتي العميقة والطويلة في العمل الإداري، وبحكم تخصصي الإداري والقيادي، ومن خلال دراستي حول العمل الإداري في المؤسسات الحكومية وجدت أن أغلب المؤسسات وإدارتها وأقسامها المختلفة لديها خلل كبير وكبير جداً في أداء العمل الإداري، وقد قمت بدراسة استطلاعية قامت على الملاحظة مني خلال زياراتي المتكررة لعدد من المؤسسات الحكومية فتوصلت إلى عدد من المؤشرات التي تدل وتؤكد على فشل مدير تلك الإدارة أو القسم أو العمادة أو الكلية أو الجامعة في عمله الإداري، وسأحددها في المؤشرات التالية:
-         كثرة الأخطاء الإدارية في التعاملات داخل الوحدات والأقسام والتي تدل على خلل في منظومة العمل الإداري والتنظيمي للإدارة.
-         تكرار شكاوى وتذمر المراجعين والمستفيدين من العمل الإداري في تلك المؤسسة، والناتج إما عن سوء تنظيم أو سوء تعامل أو تأخر إنجاز، وغيرها من صور التخلف الإداري.
-         تردد مدير الإدارة أو رئيس القسم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمل وتسهيله وتنظيمه، والناتج عن عدم إلمام ببديهيات العمل الإداري، وضعف شخصيته الإدارية.
-         الاختيار الضعيف لإدارات الصف الثاني بالمؤسسة، والتي تؤكد بدون شك أنه لا يفقه أسس واختيار من يتولى العمل الإداري في الوحدات الإدارية والأقسام، ففاقد الشيء لا يعطيه، فالأولى تغييره واستبداله بمن يجيد الاختيار الصحيح لقيادات الصف الثاني.
-         معظم قراراته التي يتخذها ويصدّرها لا تستند على مستند نظامي أو تنظيمي، بل أن جزءاً كبيراً منها مخالف للأنظمة واللوائح، والغرابة أنه مازال-رغم تلك المخالفات النظامية المتكررة-مستمراً في عمله.
-         ضعف شخصيته الإدارية والناتج عن ضعف مهاراته الإدارية كالتخطيط والتنظيم والإشراف وغيرها، وضعف مهاراته الفكرية كالتحليل والاستنتاج والاستنباط وغيرها، والتي يمكن ملاحظتها من خلال تعامله وإدارته.
-         يتخذ قراراته بناء على كلام وأحاديث الآخرين والتي يشنف أذانه بها، فمجموعة تأخذه نحو اليمين، والأخرى تأخذه نحو الشمال، فهو في دائرة من التخبط والعشوائية الناتجة عن ضعفه الإداري والتي جعلته أداة سهلة في أيدي الآخرين، وبالتالي ليس لشخصيته الإدارية أي دور.
-         أسلوبه الإداري إما مركزية بحتة تعطل وتؤخر العمل، أو فوضوية بحتة تحدث فوضى عامة في المؤسسة، فالأولى مركزية في الإشراف والمتابعة وتفويض وتمكين في الإجراءات والعمليات الإدارية.
-         إدارته للاجتماعات ضعيفةً وضعيفةً جداً، والمؤشر على ذلك ضعف فعالية تلك الاجتماعات وطول فترتها الزمنية.
-         التناقضات الإدارية الواضحة في الإدارة التي يقوم بالإشراف عليها، فالمغالطات كثيرة ومتكررة، ويحاول أن يعالج الخطأ بالخطأ.
-         تتسم إدارته بالغموض، فمن سمات العمل الإداري الناجح الشفافية والوضوح.
-         يُغلب مصلحته الشخصية على مصلحة العمل الإداري والمؤسسي، فهو ينظر للعمل الإداري على أنه فرصة له لتحقيق أكبر مكاسب مادية يمكن تحقيقها.
-         تأخر المعاملات الإدارية وبطء إجراءاتها، والناتج عن ضعف التنظيم والتنسيق الإداري بين الموظفين، وعن غياب الخطط الإدارية الواضحة والتي من خلالها ينجز العمل الإداري.
-         كثرة المراجعين في مكتبه ومكتب مدير مكتبه ومكتب سكرتارية مكتبه، والتي تدل على تخلف وتأخر إداري واضح وشديد.
-         المحاباة والمجاملة والمحسوبية للآخرين والتي تكون على حساب مخالفة وتجاوز الأنظمة والتنظيمات الإدارية للمؤسسة.
وبعد تلك المؤشرات، المفترض من كل إداري يلاحظ أن معظم تلك المؤشرات في إدارته أن يقدم اعتذاره بكل شجاعة عن الإدارة، والمفترض من كل مسؤول عن إداري توجد في إدارته معظم تلك المؤشرات أن يعفيه من عمله الإداري، والمفترض من كل موظف ومن كل مراجع ومستفيد يرى ويلاحظ جل تلك المؤشرات في أي إدارة كانت أن يتقدم بشكوى إلى المسؤول عن ذلك المدير.
ختاماً، نجاح المدير في عمله هو نجاح للمؤسسة والوطن، وفشل المدير في عمله هو فشل للمؤسسة وخذلان للوطن.

د.خالد عواض الثبيتي

الثلاثاء، 19 يناير 2016

المتنبؤون بالمستقبل

المتنبؤون بالمستقبل
يظل علم المستقبل من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل، ومهما أوتيّ الإنسان من قوة فإنه لا يستطيع أن يطلع على الغيب إلا أن يشاء الله، ولكن الإنسان حاول بما سخره الله له في هذا الكون أن يسبر أغوار المستقبل، ويوظف الأدوات والأساليب والطرق للتنبؤ بالمستقبل.
والدراسات المستقبلية كعلم مستقل بذاته أو كعلم يدخل ضمن العلوم الأخرى المختلفة له أدواته الكمية والنوعية المتنوعة؛ يلقى اهتماماً كبيراً من الدول التي تهتم بالتخطيط للمستقبل وصناعته، ومن الجهات التي تهتم كثيراً بدراسة المستقبل هي جهاز الاستخبارات، بل إن جوهر عملها يرتكز على التنبؤ بالمستقبل.
فمن المهتمين بعلم التنبؤ بالمستقبل المتخصص في علم النفس وعلم السياسة في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية فيليب تيتلوك (Philip Tetlock) والذي ألف كتاب فن وعلم التنبؤ (Super Forecasting: The Art and Science of Prediction)، حيث قام فيليب بعمل دراسة في 2005م أحدثت ضجة كبيرة، حيث درس تنبؤات وتحليلات الخبراء الذين يظهرون في الإعلام (التلفزيون باستمرار) خلال سنة ويتنبؤون  بالأحداث المستقبلية السياسية والاقتصادية فعلى سبيل المثال يتنبؤون بأسعار النفط في العالم، والعلاقات بين الدول وغيرها من التنبؤات، حيث قام فيليب بمراجعة ما قام به أولئك الذين يظهرون في الإعلام، وفيما بعد عمل مقارنة بالتنبؤات التي تحدثوا عنها، وما حدث في الواقع بعد عدة أشهر أو بضع سنوات، وهل بالفعل تحقق تنبؤاتهم؟، فتوصل إلى-وهنا المفاجأة المثيرة-أن تنبؤاتهم لا تختلف عن تنبؤات العامة بل أحياناً أسوء على الرغم من الخبرة التي لديهم في مجال السياسة والاقتصاد (ولنا هنا وقفة وهي أنه ليس بالضرورة من يظهر في الإعلام لديهم القدرة على التحليل والتفسير والتنبؤ، فهم لايختلفون كثيراً عن عامة الناس).
ولكن إرادة وطموح فيليب حول المتنبؤون بالمستقبل لم يتوقف، بل عمل الباحث فيليب تيتلوك وفريقه في مشروع يعرف باسم "مشروع الأحكام السليمة" الذي يموله قسم "نشاط مشاريع البحوث الاستخباراتية المتقدمة" بالحكومة الأمريكية، والتساؤل عما يمكن أن يجعل شخصاً ما أفضل استعداداً للتنبؤ بالأحداث العالمية.
فقام فيليب بتوظيف ما يقارب (10 آلاف مشارك) في المشروع من شتى مجالات ونواحي الحياة، ومن مستويات تعليمية مختلفة، متخصصين وغير متخصصين، طلب منهم أن يشاركوا وأن يكونوا متواجدين خلال مدة سنتين" مدة المشروع"، وكل شهر يطرح عليهم سؤال محدد، ماذا تتوقعون أن يحدث في مكان ما بعد شهرين في مجال الاقتصاد والسياسة؟
حيث يقومون بدراسة الموضوع، وبعد شهر يعطونه توقعاتهم، وبعد شهرين أو ثلاثة يتم مراجعة تلك التنبؤات ومقارنتها بالواقع، ومدى ما تحقق منها، وخرج من تلك التوقعات بعدد محدود يقدر بالعشرات كانوا متميزين في توقعاتهم من بين الآلاف المشاركين في المشروع.
ثم وضع فيليب تساؤل رئيس ومهم، ما الذي جعل أولئك متميزين ومتفوقين عن غيرهم في صدق التنبؤات؟
وأراد تحديد العوامل التي تجعل التنبؤ أدق وأصح عندهم، فتوصل إلى بضعة عوامل تحدث عنها في كتابه وهي:
-       يتميزون بحب الاطلاع ولديهم فضول عام في شتى المجالات.
-       يملكون ذهن متفتح، ويقبلون الآراء المختلفة.
-       يعبرون عن رأيهم خاصة إذا استجدت معطيات جديدة.
-       يقرأون في الأخبار كثيراً، وأيضاً لديهم إطلاع كبير على المقالات.
-       يسمعون كل التحاليل السياسية والاقتصادية.
-       لا يصرون على طرح معين، بل يقبلون بالرأي والرأي الآخر.
-       لديهم القدرة إلى تقسيم المسائل إلى مسائل أصغر، وكل جزء يدرسونه على حدة، وكل جزء يحللون الصعوبة التي به، وهل يمكن التنبؤ به بشكل دقيق.
-       يستطيعون أن يقدموا الاحتمالات، وترقيم وترتيب تلك الاحتمالات.
-       يحبون الاستشارة، ويحبون المشاركة مع الآخرين، ويستفيدون من مشاركاتهم مع فرق العمل، بحيث يكمل بعضهم البعض في القدرة على التنبؤ.
مع العلم أنه لم تُتح لهؤلاء أية بيانات أو معلومات سرية، عدا ما يمكنهم الحصول عليه عن طريق وسيلة بحث مثل موقع غوغل.
ومن ذلك يمكن الاستنتاج أن أنجح التنبؤات قُدِّمت من قبل مجموعة مركزة بارعة من أولئك "المتنبئين النابغين". كانت سماتهم الشخصية، وليست معرفتهم المتخصصة، هي التي أتاحت لهم التنبؤ بأمور ما بشكل أكثر دقة مقارنة بعدة وكالات استخبارات عالمية.
د. خالد بن عواض الثبيتي


السبت، 16 يناير 2016

إدارة بلا حواجز

أصبح تعاملنا جميعاً مع الإدارة أمراً يومياً متكرراً إما على المستوى الشخصي والأسري أو على مستوى المؤسسات والهيئات والشركات وغيرها.
وعندما تقوم بزيارة إلى إحدى تلك المؤسسات لانجاز معاملات تتعلق بك-والمفترض أن لا تقوم بذلك –ستجد أن ذلك المبنى يعج بالمكاتب في داخله بدءاً من مكتب المدير وإنتهاءً بمكتب آخر موظف وقد يكون ذلك معتاداً، وعندما تريد مقابلة ذلك الوزير أو وكيل الوزارة أو المدير العام أو المدير أو الرئيس أو.., ستتفاجئ بشي اعتاده عليه جميع المسؤولين ألا وهو حجم ذلك المكان وكبر مساحة المكتب وكأنك تدخل إلى فندق خمسة نجوم لكن قد يفتقد إلى غرفة النوم، وهذا الحال ينطبق على جميع المكاتب من حولك، وكلٌ يُعطى مكتب يليق بوزنه وحجمه.
ويقابل تلك الخدمات اللوجستية لمعاليه وسعادته وحاشيته، ستجد عدد كبير من المشاكل الإدارية كالروتين الممل، وبطء الإجراءات، وتعطيل العمل، وهدر الوقت، وضعف الإنتاجية، وارتفاع التكاليف، وكأن تلك المؤسسة أنشئت لتكون فندقاً، مع العلم أن الفندق يقدم خدمات رائعة وتعاملات راقية وإجراءات سهلة وبسيطة.
وقد وظفت المؤسسة الحكومية والخاصة في الدول المتقدمة التطور التقني في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات للإنجاز وزيادة الإنتاج وتحقيق الأهداف وخفض التكاليف وتقليل الهدر وتبسيط الإجراءات؛ مما ساهم في ارتياح وتكيف المسؤول والموظف والمستفيد من تلك الخدمات والأعمال، وبالتالي ساهم في كسر الحواجز الخرسانية بين الإداريين والموظفين والمستفيدين، وأصبحت المكاتب بلا جدران، وأصبح المسؤول والإداري والموظف يمارسون أعمالهم من أي مكان وفي أي وقت كان، وقد يكون ذلك بضغطة زر واحدة، ولم يعد العمل مرتبط بالوقت، بل مرتبط بالإنتاجية والإنجاز.
فالمؤسسات لدينا تحتاج إلى كسر الحواجز النفسية والخرسانية، وتوظيف التقنية والاتصالات لتحقيق الانجاز وزيادة الإنتاج، وبالتالي تحقيق الشفافية الإدارية، لتصبح إدارة المؤسسات..إدارة بلا حواجز.

اقتصاديات الوعي

اقتصاديات الوعي
تهتم الدول باختلاف مواردها واقتصادها بالتنمية الشاملة والمستدامة، وتُسخر جميع الإمكانات البشرية والمادية لتحقيقها وتحقيق الرفاه للمواطن والمجتمع، ويرتبط بالتنمية عدد كبير من القضايا الصحية والأمنية والتعليمية والاجتماعية، وأي اختلال أو قصور يحدث في عجلة التنمية سيؤثر سلباً على تلك المجالات.
وتأتي المملكة من بين الدول التي تزخر ولله الحمد باقتصاد مرتفع يعتمد بشكل كبير على موارد النفط، وبالتالي تُولي عمليات التنمية كل اهتمام وذلك من خلال ما تخصصه من ميزانيات ومبالغ ضخمة لجميع الوزارات والهيئات وبقية القطاعات، ومع ذلك فإن مدى توفر الخدمات وجودتها لم يرتقي إلى المستوى المنشود، وهذا بدوره أثر على خطط التنمية وتطورها، وبنظرة اقتصادية ثاقبة ومتأملة نجد أن مقابل الميزانيات الضخمة التي خصصت لجميع القطاعات هناك تدني في مستوى الخدمات التنموية التي تقدم للمجتمع؛ مما يعني هدر مادي واقتصادي وبشري كبير ويرجع ذلك لأسباب كثيرة، ولن أتحدث عن تلك الأسباب والتي قد تكون معروفة وواضحة للقارئ، ولكن سأتحدث هنا عن سبب مهم ومؤثر ولكنه بشكل غير مباشر، إنه موضوع الوعي لدى الموطن والمجتمع وانعكاسه على خطط التنمية وبرامجها.
والسؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن القارئ هو هل هناك علاقة بين الوعي والتنمية؟ وما نوع العلاقة؟
نعم فعندما يكون الحديث عن الفقر والأمية والجهل و...الخ، فكل تلك القضايا تمثل جوهر أساسي لخطط التنمية وبرامجها، وتسعى لحلها ومعالجتها والرفع من مستوى وجودة الخدمات لدى المجتمع، وبتأمل فاحص ودقيق نجد أن انتشار وتواجد تلك القضايا، الفقر و الأمية...الخ، هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمستوى الوعي لدى المواطن والمجتمع في شتى المجالات.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر، فما نراه من حوادث مرورية متكررة ينتج عنها خسائر كبيرة في الأرواح البشرية والمكتسبات المادية؛ كانت نتيجة مباشرة لضعف وقلة الوعي لدى المواطن والمجتمع.
وما نراه من مشاكل صحية وأمراض وأوبئة أدت إلى خسائر مادية وبشرية كبيرة وأثرت على جودة ومستوى الخدمات؛ كانت نتيجة مباشرة لضعف وقلة الوعي لدى المواطن والمجتمع.
وما نراه من تدني مستوى التعليم وانخفاضه والذي أدى إلى ضعف الإنتاجية وتدني مستوى الخريجين مما يكلف الدولة الكثير من المبالغ، كان نتيجة لضعف وقلة الوعي لدى المواطن والمجتمع.
وما نراه من دجل وسحر وشعوذة موجودة داخل المجتمع أثرت على حياة المواطن وقيمته وصحته، هو نتيجة مباشر لضعف وقلة الوعي لدى المواطن والمجتمع.
وما نراه وما نراه وما نراه....الخ، هو نتيجة مباشرة لضعف وقلة الوعي لدى المواطن والمجتمع.
ومن ذلك نستنتج أن للوعي دوراً أساسياً في دفع عجلة التنمية وتحقيقها وخفض التكاليف والخسائر المادية والبشرية التي تثقل الوزارات والقطاعات وتؤثر على الميزانية العامة للدولة.
فلو تم تخصيص نسبة من ميزانيات الوزارات والقطاعات لرفع مستوى الوعي للمواطن والمجتمع من خلال برامج وخطط مستمرة وهادفة؛ لأسهم ذلك في تقليل الخسائر المادية والبشرية لها، وتحقيق التنمية المستدامة.


فاقتصاديات الوعي تعني تخصيص القليل من الميزانيات لأجل رفع الوعي مقابل خفض الخسائر المادية والبشرية التي كان ضعف الوعي سبباً في ارتفاعها وزيادتها، والذي يؤدي إلى ارتفاع ميزانيات جميع القطاعات.