الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

ثقافة خدمة العملاء

ثقافة خدمة العملاء
يأتي مؤتمر ثقافة خدمة العملاء في القطاع الحكومي والذي نظمته وزارة الخدمة المدنية بالتعاون مع شركاء النجاح معهد الإدارة العامة وصندوق الموارد البشرية؛ لتؤكد على أهمية خدمة العملاء في القطاع الحكومي والعمل على نشر ثقافتها وتعزيزها لتصبح هدف من ضمن أهداف المنظمة والمؤسسة.
والمتأمل في خدمة العملاء يلاحظ وجود تباين واضح وكبير بن القطاع الحكومي وقطاع الأعمال، حيث يتفوق قطاع الأعمال نسبياً في الاهتمام بالعملاء والحرص على خدمتهم وتقديم الدعم اللازم والضروري لهم.
وسوف أقدم إضاءات سريعة حول ثقافة خدمة العملاء لعلها تنير الطريق في مجال ثقافة خدمة العملاء:
-         يقصد بخدمة العملاء هو ما تقدمه المؤسسة والقطاع من أنشطة وإجراءات وتعاملات تستهدف تحقيق رضا العملاء عن معاملاتهم في المؤسسة.
-         ترتكز خدمة العملاء في المؤسسات على ثلاثة أبعاد رئيسية هي: إدارة الموارد البشرية، وتقديم الخدمات الإلكترونية، وتبسيط العمليات والإجراءات.
-         خدمة العملاء تعني التبادل المستمر للمعلومات بين جميع الإدارات والأقسام ذات العلاقة.
-         خدمة العملاء تعني تمكين العاملين من الاهتمام بالعملاء.
-         العميل العنصر الوحيد لوجود المؤسسة.
-         العميل هو الأساس في صنع الفرص الوظيفية وفرص الترقية.
-         كل مؤسسة لها نوعين من العملاء: (عميل داخلي وهو الموظف وعميل خارجي وهو المستفيد من خدمات المؤسسة).
-         لا يمكن الارتقاء بخدمة العميل الخارجي دون الاهتمام والرقي بالعميل الداخلي (الموظف).
-         تطوير العميل الداخلي (الموظف) للمؤسسة يعتمد بشكل كبير على دور الإدارة والقيادة للمؤسسة.
-         اختيار القيادات المناسبة للمؤسسة يسهم وبشكل كبير في تطور خدمة العملاء.
-         يجب الاهتمام والعناية باختيار القيادات الجديرة بإدارة المؤسسة.
-         ثقافة خدمة العملاء مرتبطة بشكل كبير بتحقيق الشفافية والوضوح بالمؤسسة.
-         التحول نحو الحكومة الإلكترونية يسهم في تطور خدمة العملاء ولكنه غير كافي، الخدمة الإلكترونية التي لا تنتهي بإنهاء الإجراء المطلوب وتحقيق الهدف تظل بدون قيمة، ويلاحظ ذلك في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية التي طبقت الخدمات الإلكترونية لكن بدون جدوى تذكر.
-         خدمة العملاء في المؤسسات الحكومية تتطلب عدد من الأمور أهمها" الإتاحة، الشرعية، الدقة، الصدق، السرعة، الكلفة، المشاركة، الثقة الملموسة.
-         خدمة العملاء قناعة واهتمام مسؤول.
-         خدمة العملاء مسؤولية الجميع.
-         التميز في خدمة العملاء يعني تميز المؤسسة وتميز إدارتها.


د. خالد عواض الثبيتي

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

الحكومة الإلكترونية وزارة الداخلية أنموذجاً

الحكومة الإلكترونية
وزارة الداخلية أنموذجاً
انهت وزارة الداخلية مشكورة مشاركتها في أسبوع جيتكس للتقنية والتي أقيمت في دبي كراعية للمعرض بشعار "مستقبل الإنترنت كل شيء"، وتأتي مشاركة وزارة الداخلية بعد النجاحات الهائلة والرائعة التي حققتها في مجال التحول نحو الحكومة الإلكترونية، ويحق لها ولنا أن نفتخر بتلك الإنجازات الرائعة والتي حولت جميع خدماتها التي تقدمها للمواطنين والمقيمين إلى خدمات إلكترونية تتميز بالدقة والسهولة والإنجاز، وتقليل الوقت والجهد والتكلفة اللازمة لإنجاز المعاملات والخدمات، ولم تقف طبيعة عمل وبرامج وزارة الداخلية الأمنية في تطورها وتحولها المتميز نحو الحكومة الإلكترونية.
وقدمت وزارة الداخلية في معرض جيتكس للتقنية منصة موحدة لعرض أبرز خدماتها الإلكترونية تحت سقف واحد، واستعراض ما تم تصميمه وتطويره من برامج تقنية مختلفة في المملكة العربية السعودية وهذا التطور تم بكوادر وطنية مؤهلة، وضمت منصات للأمن العام ولمركز المعلومات الوطني وللأحوال المدنية والجوازات، ومن الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية خدمة " أبشر" الخاصة بالجوازات وما تقدمه للمواطنين والمقيمين، وخدم " تم" الخاصة بخدمات المرور، والعديد من الخدمات التي تقدمها ويمكنك زيارة موقع وزارة الداخلية لمعرفة تلك الخدمات والاطلاع عليها والاستفادة منها.
وهذا التحول نحو الحكومة الإلكترونية يعكس الإنجازات التي حققتها حكومة خادم الحرمين الشريفين بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ودعمها المستمر، حيث احتلت المملكة المرتبة الثامنة في العالم عبر تعزيز استخدام تقنية المعلومات والاتصالات، والمرتبة 18 في العالم في استخدام الخدمات الإلكترونية.
وهذا النجاحات والخدمات الإلكترونية التي حققتها الوزارات والمؤسسات الحكومية بالمملكة العربية السعودية كوزارة الداخلية ووزارة العمل ووزارة التجارة هي نتيجة طبيعية لتوجه حكومة خادم الحرمين الشريفين ودعمها المستمر لذلك، والذي يتضح من خلال الخطة التنموية العاشرة في المملكة، وخطة العمل الثانية للحكومة الإلكترونية (2011-2016م).
وهذا يتطلب من بقية المؤسسات والوزارات الحكومية أن تتخذ من وزارة الداخلية أنموذجاً في التحول نحو الحكومة الإلكترونية وتحويل كل خدماتها إلى خدمات إلكترونية لتحقيق الشفافية والنزاهة في معاملاتها.
ختاماً يجب علينا أن نشكر وزارة الداخلية على تلك النجاحات وعلى رأسها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف آل سعود ولي العهد ووزير الداخلية ووكلاء الوزارة وكل العاملين بها على الإنجازات الرائعة والتي هي فخر واعتزاز لوطننا الغالي.

د. خالد بن عواض الثبيتي




الجمعة، 2 أكتوبر 2015

إلا الوطن

إلا الوطن
إلا الوطن فهو نقشٌ في قلوبنا حباً وتقديراً ووفاءً والتزاماً نفديه بأرواحنا ونحميه بأجسادنا
إلا الوطن ففيه بيت الله الحرام الذي يقصدها المسلمون من شتى بقاع الأرض تعبُداً وحُباً
إلا الوطن يضم في قلبه مسجد الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسليم إليه تُشد الرحال
إلا الوطن فخدمة الحرمين الشريفين فخراً واعتزازاً وحباً لقادته وهي أيضاً فخراً لأبنائه
إلا الوطن فهو قبلة المسلمين ومهبط الوحي الأمين وإليه تهوى قلوبهم وإليه تتجه أنفسهم
إلا الوطن نحب قادته وولاة أمره فهم لنا نبراس يحكّمون شريعة الله ويعملون ويأتمرون بها
إلا الوطن نجّل علمائه ونحترمهم ونقدرهم فهم للناس قدوة يبصرونهم بأمور دينهم ودنياهم
إلا الوطن فحدوده خطوط حمراء لا نرضى بأي حالٍ الاعتداء عليها أو حتى الاقتراب منها
إلا الوطن فكلنا يدٌ واحدةٌ قادة وشعباً نقف صفاً واحداً في وجه كل خائن تسول له نفسه
إلا الوطن فهو فخرٌ لكل من ينتمي إليه وهو أمانٌ لكل من يعيش على أرضه وتحت سماه
إلا الوطن فهو يشجع العلم والعلماء ويقدم المال والأعمال من أجل شبابه تعليماً وتطوراً
إلا الوطن فهو نهضة وتنمية وتطور من أجل تحقيق الرفاه للمواطن والمقيم والعيش الرغيد
إلا الوطن فهو يقدر ويحترم غيره من الأوطان ويؤكد على حرية الاستقلال التام للدول وأهلها
إلا الوطن نحبه ونغليه ونعادي من يعاديه لأنه وطن الإسلام والسلام ووطن الأمن والأمان
إلا الوطن نشأنا على أرضه وتربينا على قيمه وعشنا على حبه فله الحب والتقدير والوفاء
إلا الوطن فمن دونه نتشتت وبعيداً عن أرضه نغترب فمنه نستمد الدفء والأمان والحنان
إلا الوطن فإننا نرفض بشدة وقوة المساس به وبمقدراته ومكتسباته فهو لنا استقرار وأمان
إلا الوطن فلا نقبل المساومة والمزايدة عليه فهو من الجميع وإلى الجميع فهو لنا أمن وكيان
إلا الوطن نرفض التدخل في شؤونه الخاصة باسم المنظمات والهيئات أو الحريات أيا كانت
إلا الوطن سيظل بإذن الله وطناً شامخاً عالياً وطناً للعز والمجد وطناً للفخر والافتخار
إلا الوطن إنه وطني الحبيب وطني الغالي إنه وطن الجميع المملكة العربية السعودية



الثلاثاء، 11 أغسطس 2015

دمج التعليم بين التكامل والاستحواذ

دمج التعليم بين التكامل والاستحواذ
الاندماج والتكامل مفهومان ومصطلحان ظهرا في عالم المال والأعمال وفي بيئة القطاع الخاص كغيرهما من النماذج والنظريات الإدارية كالهندرة والجودة الشاملة والحوكمة والمساءلة والمحاسبية وغيرها والتي من الطبيعي تظهر في قطاع الأعمال لأنه بيئة خصبة لها من أجل تحقيق التنافسية والاستمرارية وتحقيق الميزة العالمية ومواجهة الصعوبات والحد من الخسائر التي تترصد بها.
فالاندماج يعني دمج شركتين أو أكثر مما ينتج عنه ظهور كيان جديد تنتقل إليه جميع حقوق الشركات المندمجة.
والاستحواذ يعني السيطرة لإحدى الكيانات والشركات على نشاط كيان شركة أخرى، وقد يحدث الاستحواذ بصفة ودية بالتفاهم والانسجام أو بصفة قسرية وجبرية، بينما الاندماج بين الشركات يكون بصفة ودية وباتفاق من جميع الأطراف.
وتهدف الشركات من الاندماج إلى النمو والتوسع في الأنشطة في أماكن مختلفة، والاستفادة من الخبرات الفنية بين الشركات ونقل التكنولوجيا بينها من أجل تطوير الأنظمة الإدارية والمالية.
ولكن الاندماج عملية تنظيمية معقدة وتحتوي مخاطر عالية، ولا تظهر المشاكل إلا بعد الاندماج الرسمي، ولتجنب مثل تلك المشاكل ينبغي الاهتمام بعملية التكامل فيما بعد الاندماج.
والتكامل بعد الاندماج في المؤسسات والشركات يمر بأربعة مراحل هي أولاً مرحلة ما قبل الاندماج (الاتصال الأولي) وثانياً مرحلة التمكين من القوى وثالثاً مرحلة التنفيذ ورابعاً وأخيراً مرحلة الاستقرار (مرحلة القبول للاندماج).
والتكامل بين المؤسسات والشركات ليس عملية خطية تماماً بسبب بعض العوامل الخارجية كالتغيرات السياسية والاقتصادية، والعوامل الداخلية كالمقاومة لعملية الاندماج من القيادات والأفراد.
وقد يفشل الاندماج بين المؤسسات والشركات بسبب عدم وجود ثقافة متجانسة والذي يؤدي إلى عدم قابلية الاندماج. هذا فيما يتعلق بالاندماج في قطاع الأعمال (الخاص).
أما على المستوى الحكومي والقطاع العام فيري بعض السياسيين والإداريين أن دمج الوزارات إن كان خياراً استراتيجياً فإنه يؤثر على عمل الوزارات ويحد من قدرتها على القيام بواجبها وفق المحدد والمطلوب.
بل على العكس من ذلك نجد أن مفهوم ترشيق الوزارات هو المطلب والهدف كي تحقق مؤسسات القطاع العام النتائج الإدارية المرجوة.
ومن الأمثلة المحلية على ترشيق الوزارات وانفصالها عن بعض من أجل تركيز الجهود والأعمال وتقليل أعداد الملفات، انفصال وزارة الحج عن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، وانفصال وزارة العمل عن الشؤون الاجتماعية، وانفصال البريد عن الهاتف وأصبح مؤسسة والاتصالات شركة وأنشئت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها من الأمثلة التي تعتبر شاهد على النجاح الإداري والتنظيمي في مؤسسات القطاع العام.
أما فيما يخص المؤسسات التعليمية فقد ألقى الاندماج بضلاله عليها، وأخذ الاندماج في المؤسسات التعليمية شكلين من الاندماج، فالأول اندماج المؤسسات التعليمية مع بعضها البعض كاندماج جامعة مع جامعة أو كلية مع كلية أو معهد مع كلية أو جامعة وغيرها من الاندماجات بين المؤسسات التعليمية كما في استراليا وبريطانيا والنرويج والسويد وجنوب أفريقيا فقد أُستخدم الاندماج بين المنظمات التعليمية من قبل الحكومات لتحقيق مجموعة من الأغراض ومنها تخفيف الدعم المالي وتحسين الكفاءة والجودة.
والنوع الثاني من الاندماج في المؤسسات التعليمية هو اندماج إدارة تعليم عام مع إدارة تعليم عالي كما اندمجت إدارة التعليم العام وإدارة التعليم العالي في دول مثل أمريكا وروسيا والهند والتي تتميز بكبر المساحة الجغرافية وطبيعة أنظمتها اللامركزية.
ونجد أن بعض الأنظمة المركزية والتي عملت دمج بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بها عادت إلى فصلهما عن بعضهما البعض كما حدث في المملكة الأردنية وجمهورية مصر العربية.
وسبق أن تمت عمليات اندماج واستحواذ لمؤسسات تعليمية في المملكة العربية السعودية كضم كليات المعلمين إلى وزارة التعليم العالي آنذاك كجهة إشرافية واندمجت كل كلية مع الجامعة التي قريبة منها جغرافياً وتدريجياً حتى اندمجت مع كليات التربية أو أصبحت هي كلية تربية من كليات الجامعة، وتم ضم الكليات الصحية أيضاً إلى وزارة التعليم العالي ممثلة في الجامعات والتي اندمجت تدريجياً مع كليات الطب والعلوم الطبية التطبيقية بالجامعات، وكذلك دمج وزارة المعارف بالرئاسة العامة لتعليم البنات والذي تخلله صراعات تنظيمية كثيرة، ويبدو أنه تحول إلى استحواذ أكثر من كونه اندماج وأرى أنه لم يتحقق التكامل التنظيمي بينهما لأسباب عدة، وكان الأولى توثيق العمليات الإدارية والتنظيمية وما صاحبها من إيجابيات وسلبيات حتى يتم الاستفادة منها مستقبلاً في عمليات مشابهة.
والجانب الإيجابي أنه يوجد تجارب ناجحة للاندماج بين المنظمات التي لديها تدابير استباقية لتحديد وإدارة أي خلاف في النهج والإجراءات قد ينطوي عنه أي صعوبات بمعنى أن الاختلاف في الثقافة التنظيمية لا يحول بين الاندماج إذا وضعت التدابير التنظيمية والإجراءات المناسبة.
لذا فنجاح عملية الاندماج وتحقيق التكامل التنظيمي يحتاج إلى إدارة تمتلك العلم بالجوانب الإدارية للتكامل ومراحله واستراتيجياته بالإضافة إلى المهارة الفنية الكافية التي تهتم بالجوانب الإنسانية والثقافة التنظيمية حتى يتم التحول بطريقة منهجية وفق إجراءات إدارية مناسبة.
والأمر الملكي الذي صدر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله في يوم الخميس 9/4/1436هـ هو بدمج وزارة مع وزارة (أي دمج إدارتين)  وليس تعليم عالي مع تعليم عام ويجب أن يفهم المجتمع ويعي ذلك، فدمج وزارتين معاً في وزارة واحدة الهدف منه هو أن تكون هناك جهة إدارية تنظيمية واحدة تشرف على التعليم معاً، بحيث تكون مهامها تصورية إدراكية تخطيطية لأجل وضع رؤى وسياسات واستراتيجيات واحدة تتصف بالشمول والتكامل.
ومما سبق يتضح أن هناك نوعين من الدمج في التعليم إما دمج إدارة مع إدارة أو دمج مؤسسة تعليمية مع مؤسسة تعليمية والأخير هو السائد والناجح، ويتبين من التجارب الناجحة التي تم دمج إدارة التعليم العالي مع إدارة التعليم العام كأمريكا وروسيا مثلاً أن النظام بها غير مركزي مع وجود حرية واستقلالية للإدارات والمؤسسات التعليمية والجامعات بعيداً عن المركزية والروتين الممل والتأخير وهذا جانب مهم جداً لنجاحه، وفي رأيي أن نظام الاستقلالية للإدارات والمؤسسات التعليمة في ظل نظام إداري وتنظيمي وسياسي مركزي وثقافة تنظيمية تدعم ذلك لا يمكن أن ينجح إلا إذا تغير النظام والثقافة من (مركزي) إلى (لا مركزي) وهي مسألة تحتاج جهد ووقت.
وعليه أُوصي أن يكون لوزارة التعليم رأس للهرم التعليمي مكون من الوزير والنواب والوكلاء والمستشارين والذي يقومون بالإدارة والإشراف على التعليم بقطاعيه، بحيث تكون الإدارة الوسطى والتنفيذية على مستوى الوزارتين مفصولتين تماماً عن بعضهما البعض ويربط بينهما القيادة العليا (رأس الهرم) والذي بدوره يكون لديه السياسات والخطط والرؤى والبرامج للتعليم وبالتالي يحدث التكامل والانسجام بينهما.

د. خالد بن عواض الثبيتي

الاثنين، 10 أغسطس 2015

البيئة المسمومة

البيئة المسمومة
التغيير سنة من سنن الله في الكون يسير على كل المخلوقات دون استثناء بما فيها الإنسان، ولله في ذلك حكمة، قال تعالى: «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا»، وقال تعالى «فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا»، فالتغيير لدى الإنسان يبدأ من ذاته ونفسه أولاً، ولن يحدث التغيير ما لم يسعَ الإنسان إلى ذلك، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ»، فالتغيير يبدأ من الداخل ثم ينتقل إلى البيئة الخارجية المحيطة بالإنسان، فعمليات التغيير هي عمليات داخلية ذاتية، فعلى سبيل المثال إذا أراد إنسان أن يتغير من كونه إنساناً سلبياً إلى إنسانٍ إيجابيٍ ينبغي أن يتخذ خطوات عملية وجوهرية وإجرائية ذاتية تساعده وتسهم في تحوله إلى الإيجابية، وأيضاً إذا أراد مدخناً أن يترك التدخين فعليه أن يبادر ويسعى إلى إتباع الطرق والسبل والأدوات التي تساعده على ترك التدخين من أجل أن يتمتع بصحة جيدة ويعيش حياة أفضل.
وتلعب البيئة دوراً مهماً وبارزاً ومؤثراً في إحداث عمليات التغيير لدى الإنسان، سواء كانت بيئته الخاصة به، أو البيئة العامة، علماً أن التغيير لا يمكن أن يحدث ويكون فعالاً وإيجابياً ومؤثراً ما لم تتوفر له البيئة التي تساعده على التحول وتشجع على حدوث التغيير، والأمثلة والشواهد على تأثير البيئة على التغيير لدى الإنسان كثيرة ومنها.
فالنبي عليه الصلاة والسلام هاجر من مكة المكرمة (أحب البقاع إليه) إلى المدينة المنورة (طيبة الطيبة) بسبب تعنت أهل مكة وإيذائهم له بالقول والفعل ورفضهم لدعوته عليه السلام؛ ممّا اضطره إلى تغيير البيئة وأهلها ببيئة أخرى مختلفة عن البيئة التي كان بها، وقد أحدثت الهجرة (التغيير) تحولاً كبيراً وهائلاً في مسار الدعوة إلى الله وانتشار الإسلام وبالتالي قويت شوكة المسلمين.
وهذا مثال آخر على تأثير البيئة على تغيير الإنسان، فهذا الشاعر علي بن الجهم من أهل البادية يؤتى به إلى الخليفة المتوكل ليمدحه فيقول في مدح الخليفة:
أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراع الخطوبا
ثم يأمر الخليفة بأن يؤخذ لكي يعيش في الرصافة وهي مدينة جميلة ورائعة، ثم عادة بعد مدة من الزمن إلى الخليفة ليمدحه، فقال:
عيون المها بين الرصافة والجسر جلبنا الهوى من حيث أدري ولا أدري
فترى أن ما حدث للشاعر علي بن الجهم هو دلالة واضحة على أن البيئة أثرت وغيرت في فكر وأسلوب وطريقة الشاعر وبالتالي انعكست على شخصيته فتغير شعره واختياره للألفاظ والدلالات، فالإنسان ابن بيئته.
ويقول ابن القيم رحمه الله: “ما رأيت أكثر أذى للمؤمن من مخالطة من لا يصلح، فّإن الطبع يسرق”.
والأمثلة من التاريخ العربي والإسلامي على تأثير البيئة كثيرة، ومن ذلك يتبين أن للبيئة دور رئيس وجوهري في تغير الإنسان إما للأفضل أو للأسوأ، وللأسف توجد بيئات سيئة وسلبية تؤثر على الإنسان وعلى تغيره وتحوله نحو السلبية والانحطاط، ويمكن أن اسمي مثل تلك البيئات ب” البيئة المسمومة” والتي تنفث سمها في جسم الإنسان فتضعفه وتفقده قدرته على النجاح والتفوق وتسلبه إرادته وبالتالي يصبح الإنسان عاجزاً، بل يتعدى ذلك في أنها تدمره بحيث يصبح وجوده في الحياة لا معنى له، بل يصبح أكثر ضرراً على المجتمع والعياذ بالله.
وللبيئة المسمومة سمات يمكن للإنسان أن يعرفها من خلالها وبالتالي يستطيع تجنبها والابتعاد عنها، وأهم سمات البيئة المسمومة هي:
– يغلب عليها التشاؤم بشكل كبير ويغيب التفاؤل نهائياً عنها، فهي لا ترى في حياة الإنسان أملاً ولا طموحاً، وتنظر إلى الحياة بسوداوية عالية جداً.
– يكثر بها التذمر والتشكي واللوم والعتب والسخط على كل ما يحدث ولو كان ما يحدث إيجابياً وجميلاً.
– تكثر بها الغيبة والنميمة والكذب والبهتان والغش والخداع، والبحث عن أخبار الآخرين، وتأليف القصص والروايات الباطلة والمزعومة حول الناس.
– تقف أمام الناجحين وتحاول إحباطهم والتقليل من طموحهم وعزمهم، وتحرص على تعطيل النجاح لديهم.
– يغلب عليها القيل والقال وكثرة السؤال والتسويف والتأخير، ويغيب عنها الإنجاز والعمل.
– من سماتها أنها عاجزة بمعنى أنها تهتم بأخبار الآخرين، ولا تبحث عن صنع ذاتها وتحقيق أهدافها.
– يكثر بها النفاق وبصوره المختلفة، وتسعى إلى تشويه سمعة المواطن والوطن، والتقليل من الإنجازات والنجاحات الهائلة التي تم تحقيقها.
– تحتفي بالفاشل أكثر من احتفاءها بالناجح، فهي بذلك تعزز السلوك السلبي في المجتمع وتقتل الطموح والإبداع لدى الآخرين.
وغير ذلك من السمات، لذا ينبغي لك أخي القارئ الكريم أن تتنبه لذلك وتحذر من البيئات المسمومة والتي فيها هلاكك، وبادر بتركها وتغييرها ببيئات أفضل تكون إيجابية وتساعدك على النجاح، وأعلم أن بقاءك داخل البيئة المسمومة سوف يساعدك على التغيير لكن نحو الأسوأ مما يتسبب لك في التالي:
– الانهزامية النفسية الذاتية لديك، والشعور بالذنب والتقصير، وبالتالي تضعف لديك العزيمة والإرادة اللازمة لتحقيق الناجح الذي تطمح إليه.
– الجلد المستمر للذات، ولومها باستمرار والتقليل من شأنها، وبالتالي يسلبك القوة والشجاعة والمبادرة لعمل وفعل الخير.
– الخضوع والانقياد والطاعة العمياء لتلك البيئة، وبالتالي تصبح أنت لديهم أداة يوجهونها كيفما شأوا لتحقيق أهدافهم الوضيعة والدنية.
– يسيطر التشاؤم عليك في كل جوانب حياتك، وبالتالي تصبح الحياة بالنسبة لك لا قيمة لها ولا معنى.
وغير ذلك من النتائج والتحولات التي قد تحدث لك من خلال وجودك مع أو داخل بيئة سلبية ومسمومة.
ختاماً تأكد أنك أنت من يملك التغيير بحول الله وقوته، فإن أردت التغيير نحو الأفضل فبادر وأعمل وأحرص أن تكون بيئتك بيئة محفزة ومشجعة وداعمة إلى التغيير نحو الأفضل.

الأربعاء، 22 يوليو 2015

مراجع في الإدارة التربوية

مراجع في الإدارة التربوية


1.      إبراهيم محمد الخضير: الإدارة التربوية في الإسلام. الرياض، مكتبة الرشد، 1428هـ. 
2.  أحمد إسماعيل حجي: إدارة بيئة التعليم والتعلم. النظرية والممارسة داخل الفصل والمدرسة. القاهرة, دار الفكر العربي، 2001م.
3.      أحمد إسماعيل حجي: التربية المقارنة: تطورها ومجالاتها ومناهج البحث فيها. القاهرة, دار الفكر العربي.
4.       أحمد الخطيب: الإدارة الجامعية: دراسات حديثة. مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر والتوزيع، الأردن، 2001م.
5.      أحمد بطاح: قضايا معاصرة في الإدارة التربوية. دار الشروق، الأردن، 2006م.
6. أحمد عبد الباقي البستان و آخرون: الإدارة والإشراف التربوي: النظرية والبحث – الممارسة,  الكويت, مكتبة الفلاح للنشر , 2003 م.
7. أوما سيكاران: طرق البحث في الإدارة. مدخل بناء المهارات البحثية. ترجمة إسماعيل البسيوني ، عبد الله العزاز . الرياض جامعة الملك سعود , 1419 هـ .
8.      بوك أشوين: تغيير التعليم العالي: تطوير التدريس والتعليم. ترجمة احمد المغربي، دار الفجر للنشر والتوزيع، 2007م.
9.    جيرالد جربنيرج , ربورت بارون : إدارة السلوك في المنظمات . ترجمة رفاعي محمد رفاعي , إسماعيل بسيوني . الرياض , دار المريخ , 1425 هـ .
10.   الحسن بن محمد المغيدي: الإشراف التربوي الفعال. الرياض، مكتبة الرشد، 1426هـ.
11.   حسين حريم: السلوك التنظيمي: سلوك الأفراد والجماعات في منظمات الأعمال. دار الحامد، عمان، 2009م.
1.      خضير بن سعود الخضير: التعليم العالي في المملكة العربية السعودية بين الطموح والإنجاز. مكتبة العبيكان، الرياض، 1419هـ.
12.   رجاء محمود أبوعلام: منهج البحث في العلوم النفسية والتربوية. دار النشر للجامعات، القاهرة، ط5، 2006م.
13.   رفعت عبدالحميد الشامي: التعليم والتدريب: منهج نظري ودليل عملي. المجلدات 1-4. دار قرطبة، الرياض، 1427هـ.
14.   سعيد الزهراني : التخطيط الاستراتيجي لمؤسسات التعليم العالي . مكة المكرمة , جامعة أم القرى , 1417 هـ .
15.   سعيد عبد الله حارب : التحديات التي تواجه التربية في ضوء المتغيرات العالمية المعاصرة . الرياض , مكتب التربية العربي لدول الخليج , 1423 هـ .
16.   سلامة عبدالعظيم حسين: الجودة الشاملة والاعتماد التربوي. الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 2008م.
17.   سليمان عبدالرحمن الحقيل: الإدارة المدرسية وتعبئة قواها البشرية في المملكة العربية السعودية. الرياض، 1418هـ.
18.   سهيل حمدان: اقتصاديات التعليم: تكلفة التعليم وعائداته. مؤسسة رسلان علاء الدين، ط1، 2002م. 
19. صالح ناصر عليمات: إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التربوية (التطبيق ومقترحات التطوير). عمان، دار الشروق، 2004م.
20.   عادل السيد الجندي : الإدارة و التخطيط التعليمي و الاستراتيجي . رؤية معاصرة . الرياض , مكتبة الرشد , 2003 م .
21. عبد العزيز السنبل : التربية في الوطن العربي عن مشارف القرن الحادي العشرين . الأسكندرية . المكتب الجامعي الحديث , 2002 م .
22.   عبد الله الرشدان : في اقتصاديات التعليم . عمان , دار وائل للنشر , 2001 م .
23.   عبد الله عبد الغني الطجم , التطوير التنظيمي . جدة , دار حافظ للنشر والتوزيع , ط 1 , 1424 هـ .
24. عبدالباري دره، وزهير الصباغ: إدارة الموارد البشرية في القرن الحاي والعشرين: منحنى نظمي. عمان، دار وائل للنشر والتوزيع، 2008م.
25.   عبدالعزيز أبو نبعة: دراسات في تحديث الإدارة الجامعية. عمان، الوراق للنشر والتوزيع،2004م.
26.   عبدالمحسن سعد الداود: التعليم العالي في المملكة العربية السعودية: الرياض، دار راكان للنشر والتوزيع، 1416هـ. 
27.   عبدالمنعم فهمي سعد: إستراتيجية التخطيط التربوي. الدار الثقافية للنشر، ط1 2008م.
28. عدنان الأحمد، وآخرون: تطوير نظم الجودة في التربية. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر بدمشق، 1999م.
29.   فاروق فليه، والسيد عبدالحميد: السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات التعليمية. عمان، دار المسيرة، 1426هـ.
30. فتحي درويش عشيبة: دراسات في تطوير التعليم الجامعي على ضوء التحديات المعاصرة. الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعي، الروابط العالمية للنشر والتوزيع، ط1، 2009م.
31.   فريد النجار: إدارة الجامعات بالجودة الشاملة. إيتراك للنشر والتوزيع، القاهرة، 2002م.
32.   فريز الشلعوط: نظريات في الإدارة التربوية . الرياض , مكتبة الرشد , 1423 هـ .
33.    محمد بن شحات الخطيب: التعليم العالي: قضايا ورؤى. دار الخريجي للنشر والتوزيع، الرياض، 1424هـ.
34. محمد بن معجب الحامد وآخرون : التعليم في المملكة العربية السعودية . رؤية الحاضر واستشراف المستقبل . الرياض , مكتبة الرشد , 1423 هـ .
35.   محمد حسن المبعوث: الإدارة التعليمية. الرياض، مكتبة الرشد، 1406هـ.
36.   محمد حسن حمادات: السلوك التنظيمي والتحديات المستقبلية في المؤسسات التربوية. دار الحامد، عمان، 2008م.
37. محمد سيف الدين  فهمي : التخطيط التعليمي : أسسه وأساليبه  ومشكلاته . القاهرة ,  مكتبة الأنجلو المصرية , ط7 , 2000م .
38.   محمد سيف الدين  فهمي : المنهج في التربية المقارنة . القاهرة , مكتبة الأنجلو المصرية , ط3 ,1995 م .
39. محمد شحات الخطيب : الجودة الشاملة والاعتماد الأكاديمي في التعليم . الرياض , دار الخريجي للنشر والتوزيع , 1424 هـ
40.   محمد عبد الخالق مدبولي : التخطيط المدرسي الاستراتيجي . القاهرة , الدار العربية للكتاب , 2001م .
41.   محمد عبد الرحيم عدس وآخرون : الإدارة والإشراف التربوي عمان , مطابع الإيمان .
42.   محمد منير مرسي : الإدارة التعليمية : أصولها وتطبيقاتها . القاهرة , عالم الكتب , 2001 م .
43.   محمد منير مرسي : التربية المقارنة بين الأصول النظرية والتجارب العالمية القاهرة , عالم الكتب , 1998 م .
44.   محمود عباس عابدين : علم اقتصاديات التعليم الحديث . القاهرة , الدار المصرية اللبنانية , 2000م .
45. مكتب التربية العربي لدول الخليج : دليل التخطيط لإعداد الخطط الوطنية. الرياض، مكتب التربية العربي لدول الخليج , 1423 هـ .
46.   موسى اللوزي: التطوير التنظيمي: أساسيات ومفاهيم حديثة. دار وائل للنشر، عمان، 2003م.
47.   نواف كنعان: (1982م) القيادة الإدارية. دار العلوم، ط2، الرياض، 1982م. 
48.   هاني عبد الرحمن الطويل : الإدارة التعليمية , مفاهيم  و آفاق . عمان , الجامعة الأردنية, 2001 م .
49. الهلالي الشربيني: التخطيط الاستراتيجي وديناميكية التغيير في النظم التعليمية. الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 2008م.
50.   هوشيار معروف: التخطيط الاستراتيجي. عمان، دار وائل للنشر والتوزيع، 2009م.
51.   وليم د. تريسي : تصميم نظم التدريب والتطوير . ترجمة سعد أحمد الجبالي . الرياض , معهد الإدارة العامة , 1411 هـ. 


الأربعاء، 8 يوليو 2015

إدارة الاختلاف

إدارة الاختلاف
الاختلاف بين البشر سنة من سنن الله في الحياة، ووجوده ظاهرة طبيعية حتى في الأسرة الواحدة، ويُعد الاختلاف أحد ركائز الحياة لتقدمها وتطورها واستمرارها في النمو والاكتشاف، ووجود الاختلاف بين البشر يرجع لأمور عدة وراثية ومكتسبة، فكل شخص له تكوينه النفسي والمعرفي والمهاري الخاص به، وينبغي على المجتمع وأفراده أن يفهموا معنى الاختلاف وأن وجوده في الحياة أمراً طبيعياً، وأن لا يتحول ذلك الاختلاف إلى خلافات وصراعات يمكن أن تتطور وتصبح أزمات تنخر في جسد الأمة والمجتمع وتسعى لهدمه وتفكيكه، ومن أجل أن لا يتحول الاختلاف إلى خلاف، يمكن إدارة الاختلاف على النحو التالي:
-       التركيز على الأهداف المشتركة:
يلاحظ أنه في حدوث الاختلافات الفكرية والثقافية والاجتماعية يكون التركيز على نقاط الاختلاف وإبرازها بشكل كبير مما يتسبب في تأزمه وخروجه عن مساره الطبيعي، ويتم تجاهل النقاط والأهداف المشتركة التي يسعى المجتمع والوطن لتحقيقها والتي هي أيضاً أهداف مشتركة للمختلفين يسعون لتحقيقها ويمكن أن توحد الجهود والطاقات من أجلها دون هدر أو صراع يكون لها انعكاس مؤثر وسلبي على المجتمع.
-       التركيز على القيم المشتركة:
تعتبر القيم هي الموجه الأساسي للنفس البشرية وتأثيرها يتضح بشكل كبير على الأفكار التي تُطرح ويتم تداولها خصوصاً بين المختلفين، وبالتالي فالقيم ركيزة أساسية في إدارة الاختلاف أو تأزمه وتفاقمه.
والقيم المشتركة الهادفة البناءة الإيجابية والتي تمثل أرضية خصبة للحوارات وإدارة الاختلافات يمكن توظفيها لخدمة المجتمع وتطوره وهي كثيرة منها: قيم العدل والمحبة والتسامح والأمانة والإخلاص وغيرها من القيم والتي تحول الاختلافات إلى تفاهم واتفاق وطاقة إيجابية.


-       إعطاء الأولوية للقضايا الأساسية
الملاحظ أن معظم الاختلافات التي تحدث بين الأشخاص والأفراد داخل المجتمع تتمركز حول قضايا ليست رئيسية أو جوهرية وقد تكون قضايا هامشية فضلاً عن كونها فرعية وذات اهتمام شخصي.
 والأولى في إدارة الاختلافات أن يكون التركيز على القضايا الأساسية والتي تخدم مصلحة الفرد والمجتمع وتسهم في بنائه ونموه وتطوره، وبالتالي يكون الاختلاف حولها هو اختلاف للبناء وليس للهدم.
-       إدراك صعوبة تغيير العادات وأساليب الحياة
من نعم الله على الإنسان أن كل واحد له بصمته الفكرية والثقافية والاجتماعية والتي تشكلت عبر الزمن فأصبحت بالنسبة له عادة وأسلوب حياة، ولكل فرد طريقته في الحياة يعيش بها وفقاً لأنظمة وقوانين تكفل للجميع حقوقها واحترامها والحياة السعيدة.
ولا يمكن أن تجد شخصين متشابهين في العادات، وبالتالي يجب أن نحترم كل شخصية، ونحترم فكرها وثقافتها وما تطرحه من رؤى وأفكار وقضايا.
وأن تعلم أنه ينبغي تقبل الآخرين كما هم، وأنه ليس مطلوب منك تغير عادات وثقافات الناس وأسلوب حياتهم، بل المطلوب منك أن تحاورهم وتقنعهم بالتي أحسن بالأفكار الرائعة والجميلة والتي تحمل معها أهداف تخدم مصلحة الجميع.
إن إدارة الاختلاف أمر مهم وضروري ويسهم في تقريب وجهات النظر وتحقيق الأهداف والنتائج المطلوبة.

إدارة الاختلاف تعني التقدم والتطور
د. خالد بن عواض الثبيتي